عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

57

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

العقوبة على ذلك وتبرءوا منهم ؛ وأن المنصور باللّه إسماعيل بن أبي القاسم محمد بن عبيد المهدي كان محسنا لرعيّته ، فصيح اللسان ، خطيبا منصفا ، ولم يزل على الحالة الحسنة من العدل والعفو والحلم ، وأسقط الخراج عن الرعية حتى صلحت أحوالهم ؛ وكان قاضيه محمد بن أبي المنصور في غاية الدين والورع والصّلابة في الحق إلى أن مات ، فولي بعده عبد اللّه بن هاشم فكان من أفضل الناس ، ولم يزل المنصور هذا شأنه من حفظ المسلمين وتولية أهل الورع والدّين ، ومحبة الفقهاء والصالحين ، ولما سار إلى السّاحل مرّ بقرية عيسى بن مسكين القاضي ، فصلّى في مجلسه ركعتين تبرّكا به ، وأوصى العامل بحفظ القرية هكذا ذكر الدباغ في تأليفه . فليت شعري على أيّ قوليه « 1 » يعوّل في ذلك هل على ما نقل في « معالم الإيمان » من ذمّهم وتكفيرهم ، أو على ما نقله في كتاب « تاريخ ملوك الإسلام » من الأوصاف الحميدة والسّير المرضية ؟ وكذلك يعترض عليه فيما ذكره ، حيث أخذ يصف ما كان عليه أهل القيروان من قوة الإيمان باللّه والانتصار للحق فقال : إن بني عبيد لما ملكوا الشام وديار مصر ، أظهروا مذهبهم الفاسد من نقض الشرائع وتبديلها وسبّ الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم وبعثوا دعاتهم إلى إفريقية يدعون النّاس إلى مذهبهم الفاسد ، ويجبرونهم عليه ، فلم يجبهم أحد إلى ذلك من أهل القيروان ، وأنه قدم مرة « 2 » داع لهم في أيام باديس بن المنصور « 3 » ، وأخذ الناس بالعنف والغلظة ، وأنّهم ظفروا ببعض رسل هذا الداعي فقتلوه ، وأكلوا لحمه ، ولم يتركوا منه إلا رجليه ، وهذا معترض فإنه أراد أن يصف قوّة إيمانهم وانتصارهم للحق فأفرط في ذمهم لكونه نسبهم إلى استباحة أكل لحم حرم اللّه أكله ، ولا يكون في الغباوة أكثر من هذا ، وليس كل شيء ينقل من الأخبار صحيح بل منه صحيح وسقيم . قلت : ما نقله عنه لم أجده في المعالم بحال فهو وهم [ منه ] « 4 » قال .

--> ( 1 ) في ط : قوله . التصويب من : ت . ( 2 ) في ط : مدة . التصويب من : ت . ( 3 ) عن دولة باديس بن المنصور . انظر تاريخ ابن خلدون 6 / 186 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ط . الزيادة من : ت .